الرئيسية / اسلاميات عامة / الرب واحد والأبواب كثيرة

الرب واحد والأبواب كثيرة

33

الرب واحد والأبواب كثيرة

جاءتني هذه القصة من صديق، فأردت أن أشارككم بها.

كانت جدتي عندما ترى أحداً من أولادها قد أصابه الهم والغم، أو القلق والأرق، أو اليأس والعجز، تردد له هذه الجملة: أيها النجّار: نم ككل ليلة! فالرب واحد والأبواب كثيرة! ما كنا نفهم سر هذه العبارة. لكن عندما كبرنا سألناها عن هذا المثل، فذكرت لنا قصته.

تقول القصة بأن أحد السلاطين حكم على نجار شريف بالموت بسبب وشاية من شخص مغرض. وعمل النجار جهده في الوصول إلى السلطان والاعتذار منه وإخباره بأنها مجرد وشاية من الحاقدين والحسّاد، لكن محاولاته كلها باءت بالفشل.

في ليلة التنفيذ لم يستطع النجار أن ينام من القلق والهم الذي ركبه. فقالت له زوجته: أيها النجّار: نم ككل ليلة! فالرب واحد والأبواب كثيرة!

نزلت كلماتها بالسكينة على قلبه، فنام. لكن أفاق في الصباح على صوتِ قرعٍ على بابه! شحب وجهه ونظر إلى زوجته نظرة عتاب وندم وحسرة على تصديقه لها بما قالت.

فتح الباب بيدين ترتجفان ومدهما للقيد ظناً منه أن الجند جاؤوا ليقتادوه. لكنه فوجئ برئيس الجند يقول له: قم أيها النجار النائم! لقد مات السلطان ونريدك أن تصنع له تابوتا يليق بمقامه.

أشرق وجهه ونظر إلى زوجته نظرة اعتذار… فابتسمت وقالت: أيها النجّار نم ككل ليلة! فالرب واحد والأبواب كثيرة!

العبد يرهقه التفكير، والرب يملك التدبير، وما أغلق لك باباً إلا فتح أبواباً كثيرة. وكل ما علينا عمله هو أن نأخذ بالأسباب ونسأل رب العباد أن يوفقنا إلى ما فيه خيرنا وصلاحنا في الدنيا والآخرة.

فإن جاء النصر فتلك نعمة ومنّة من الله، وإن تأخر فلنبحث عن الأسباب. والأسباب كثيرة: خلافاتنا مع أحبابنا، وعدم انتصارنا على أنفسنا، وسوء الظن بالله، والركون إلى الدنيا، واستعجال النصر. وفي الحديث النبوي (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي).

Your Website Title

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *